السيد نعمة الله الجزائري
208
الأنوار النعمانية
إلى الفرد الأكمل فانّ من كان غافلا عن الشرّ يسمّونه أهل الدنيا أبلها في اصطلاحهم ، وحينئذ فلا ينافي إرادة غيره من ناقص العقل وغيره . واما قوله صلّى اللّه عليه وآله انّ أقل ساكني الجنة النساء ، وفقد روي عنهم عليهم السّلام أيضا انّ أكثر أهل الجنة النساء والصبيان ، ووجه الجمع انّ مراتب الجنان متفاوتة الدرجات كالنيران فيجوز أن تكون الأقلية بالنسبة إلى أعالي درجاتها وذلك لأنّ النساء ناقصات العقول ناقصات الأديان فيكون درجاتهنّ في الجنة ناقصة أيضا بالنسبة إلى الرجال ويجوز ان يراد من النساء والصبيان في قولهم عليهم السّلام انّ أكثر أهل الجنة النساء والصبيان حور العين والولدان فانّ المؤمن يعطي منهما ثمانين ألفا وثمانين ألفا وروى الصدوق ره باسناده إلى مولانا الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي يسقط من المائدة مهور حور العين . أقول المائدة كما في كتب اللّغة أتى تارة بمعنى الطعام وأخرى بمعنى الخوان أو على غيره ، وكذا الساقط من الخوان على الأرض أو على غيره إذا أكله المؤمن وعظم نعمت اللّه تعالى كان ثوابه حور العين . نعم قد روي في صحيفة الرضا عليه السّلام انّ ما يسقط من الخوان مهور الحور ، فيمكن حمل ماهنا عليه بإرادة الخوان من المائدة لأنّه أحد معانيها ، وعلى التقديرين فهل يترتب هذا الثواب على أكل الكلّ أو البعض كلّ محتمل والأظهر انّ كلّ حبّة من ذلك الحب الساقط مهر واحدة من الحور العين . فان قلت إذا خلّد أهل الجنة في جنانهم وأهل النار في نيرانهم فما يكون حال هذا العالم بعدهم ؟ قلت قد روينا باسناده إلى جابر قال : سئلت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عز وجل أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ فقال : يا جابر تأويل ذلك انّ اللّه عز وجل إذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم وسكن أهل الجنة بالجنة وأهل النار بالنار جدّد اللّه عالما غير هذا العالم وجدّد خلفا من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحدونه وخلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم وسماء غير هذه السماء تظلهم ، لعلك ترى ان اللّه عز وجل انّما خلق هذا العالم الواحد ، وترى انّ اللّه عز وجل لم يخلق بشرا غيركم ، بلى واللّه لقد خلق اللّه تبارك وتعالى ألف ألف عالم وألف ألف آدم أنت في أواخر تلك العوالم ، وأولئك الآدميين . ولنختم هذا الكتاب هنا حامدين ومصلين على النبي صلّى اللّه عليه وآله قد فرغ من مشقة مؤلفه العبد المذنب الجاني نعمت اللّه الحسيني الجزائري يوم الثلاثاء خامس عشر شهر رمضان المبارك سنة التاسعة والثمانين بعد الألف كتب هذه الأحرف مؤلّفه المزبور حامدا مصليا على النبي صلّى اللّه عليه وآله تمّ وكمل .